الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
165
موسوعة التاريخ الإسلامي
الخرافات والأساطير أكثر أصول عقائد زرادشت ، أمّا حقائق دينه فقد تركت المجال لعدد من الشعائر الخاوية الميّتة الّتي كان الموابذة يضيفون كلّ يوم إليها خرافات جديدة . ومن ناحية ثالثة : كانت الثقافة الرومانية والهندية قد وجدت طريقها إلى إيران على عهد أنوشيروان ، وسبّب اصطكاك العقائد الزرادشتية مع العقائد المسيحية والأديان الأخرى يقظة الإيرانيين وأصبحوا يتألّمون ممّا في الدين الزرادشتي من الخرافات والمطالب الواهية ، وسبّب كلّ هذا اختلاف العقائد والآراء في إيران وشيوع الأديان والمذاهب الأخرى ، والشكّ والتردد في آخرين ، حتّى ترك أكثر الناس ما كانوا يعتقدون به قبل ذلك ، وشمل الإلحاد والاضطراب كلّ أنحاء إيران « 1 » . الحضارة الروميّة : أمّا الرّوم فلم تكن بأحسن حالا من إيران ، فالحروب الداخلية والخارجية الّتي كانت تكابدها دائما ضد إيران على أراضي « أرمنستان » وغيرها كانت قد أعجزت الناس وجعلتهم مستعدين لاستقبال أيّ تغيير للأوضاع الراهنة آنذاك . إنّ رجال الكنيسة حينما اخذوا زمام الحكم بأيديهم في الروم جعلوا يمارسون الضغط الشديد بالنسبة إلى الوثنيين ولم تكن الفتنة تنطفئ بين الوثنيين والمسيحيين فكانت الاختلافات الدينية أكثر من كلّ شيء في الروم ، وكان ضغط رجال الكنيسة قد أدّى بكثير من الناس إلى الحرمان والفقر ، وكانت هذه الاختلافات تنخر في كيان قدرة
--> ( 1 ) بالفارسية : تاريخ اجتماعي إيران 2 : 20 فما بعد .